المدخل الى مقاصد الشريعة
تحميل الدرس
تحميل PDFصيغة PDF للقراءةمعلومات الدرس
محتوى الدرس
المقصد العام من التشريع وما يدل عليهإن المقصد العام للشارع من تشريع الأحكام هو رعاية مصالح العباد في الدارين، أي الدنيا والآخرة، وهو مقصد عام في جميع أنواع التكليف وجميع الأحوال. وقد قام الشارع الحكيم بضبط أسس اقتناء المصالح وحدودها عن طريق بيان المقاصد العامة والكلية للتشريع، حتى يكون الفيصل أن كل ما يتحقق به مقصود الشرع فهو مصلحة مطلوبة التحصيل، وكل ما خالف قصد الشارع فهو مفسدة يجب درؤها وسدّ الذريعة إليها.
ما يدل على المقصد العام
إن من يستقرئ أحكام الشريعة ويتتبعها يجد أن التكليف كله إنما وُضع لدرء مفسدة أو جلب مصلحة، وأن الشريعة إنما أقامت أحكامها على رعاية مصالح العباد وتحقيق أقصى الخير لهم في الدنيا أو الآخرة أو هما معاً. وتظهر هذه الحكمة في تعليل الشارع لأحكامه وتشريعاته في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن ذلك:
في مجال العبادات:
القصد من تشريع الوضوء هو الطهارة من الأدناس والأقذار والذنوب، كما جاء في قوله تعالى ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ من سورة المائدة، الآية 6.
والقصد من تشريع الصلاة كونها تُبعد المقيم لها عن الأقوال والأفعال الذميمة، لقوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ من سورة العنكبوت، الآية 45.
والقصد من تشريع الزكاة تطهير الغني من كل دنس مادي أو معنوي، لقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ من سورة التوبة، الآية 103.
في مجال المعاملات والعقوبات:
القصد من تشريع الزواج هو المساكنة والمودة والرحمة بين الزوجين، كما في قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ من سورة الروم، الآية 21.
والقصد من تحريم الخمر كونها رجساً، لقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ من سورة المائدة، الآية 90.
والقصد من تشريع القصاص هو كفّ الجناة عن الاعتداء على الحياة، لقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ من سورة البقرة، الآية 179.
ولتحقيق هذا المقصد العام، قسّم العلماء المصالح إلى ثلاث مراتب: المصالح الضرورية، والمصالح الحاجية، والمصالح التحسينية، والهدف منها هو المحافظة على الكليات الخمس، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال.