درس التخصيص
تحميل الدرس
تحميل PDFصيغة PDF للقراءةمعلومات الدرس
محتوى الدرس
التخصيص
أولاً: مفهوم التخصيص وضوابطه
بأنه قصر اللفظ العام على بعض أفراده، أو هو بيان أن المراد باللفظ عند صدوره هو جزء من
التخصيص
يُعرف
أفراده لا جميعهم. ويشترط في هذا الإجراء ألا يتأخر الدليل المخصص عن وقت العمل بالنص العام، فإذا جاء
صوليين.
الدليل بعد استقرار العمل بالعام، تحول من "تخصيص" إلى "نسخ جزئي" عند الأ
ثانياً: تقسيم المخصصات (أدلة التخصيص)
تنقسم الأدلة التي تخرج اللفظ من عمومه إلى مسارين رئيسيين:
. المخصص المستقل (المنفصل)
1
وهو الدليل القائم بذاته، الذي لا يشكل جزءاً من جملة النص العام، ويأتي على صور عدة:
ما يدركه الإنسان عبر حواسه الظاهرة.
التخصيص بالحس:
•
؛ فكلمة "كل" تدل على الاستغراق، لكن الواقع
»تُدَمِِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِِّهَا
مثاله:
« قوله تعالى:
المشاهد يثبت أن الريح لم تدمر السماوات ولا الجبال، فخرجت هذه من العموم ببرهان الحس.
o
ما يدركه العقل بضرورة المنطق الفطري.
التخصيص بالعقل:
؛ فالعقل يقضي بأن التكليف موجه لمن يملك
»وَلِلََِِّ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
مثاله:
« قوله تعالى:
o
الأهلية، وبناءً عليه يخرج الصبي والمجنون من هذا العموم لعدم صلاحيتهم للتكليف عقلاً.
•
ما جرى عليه تعامل الناس واستقر في عاداتهم.
التخصيص بالعرف:
؛ وقد ذهب الإمام مالك إلى أن
»وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ
مثاله:
« قوله تعالى:
o
العرف يخصص هذا العموم، فلا تُلزم المرأة ذات القدر الرفيع بالإرضاع إذا كان العرف في
مجتمعها يقضي بغير ذلك.
•
التخصيص بالنص (من الكتاب والسنة):
•
» فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
،
النص الموصول:
o
« وهو الذي يعقب العام مباشرة، كقوله تعالى:
.
»وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« ثم جاء الاستثناء المباشر:
وهو الذي يرد في سورة أو موضع آخر، كعموم وجوب العدة في آية
النص المنفصل:
، والذي خُصص بآيات أخرى أخرجت (المطلقة قبل
»وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
«
الدخول، والآيسة، والحامل).
o. المخصص غير المستقل (المتصل)
2
وهو الدليل المرتبط بنية الكلام وسياقه، ولا يستقل بنفسه في الإفادة، وأهم أنواعه:
وهو الإخراج بأدوات معلومة كـ "إلا" وأخواتها، كإخراج "المُكره" من حكم الكفر في قوله
الاستثناء:
•
.
»إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالِْْيمَانِ
« تعالى:
؛
»مِِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ
«
قيد معنوي يضيق دائرة العام، مثل قيد "المؤمنات" في قوله تعالى:
الصفة:
حيث قصر الحكم على الإماء المؤمنات فقط.
•
تعليق الحكم على أمر مستقبلي، كربط استحقاق الزوج لنصف الميراث بعدم وجود الولد في
الشرط:
•
.
»إِن لَّمْ يَكُن لَّهنَّ وَلَدٌ
« قوله تعالى:
تحديد مدى زمني ينتهي عنده الحكم، مثل تحديد غاية النهي عن القربان بـ "الطهر" في قوله
الغاية:
•
.
»وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ
« تعالى:
ثالثاً: التمييز بين التخصيص والنسخ
يعد الخلط بينهما مزلة أقدام، ولذا وُضعت فوارق جوهرية:
التخصيص يقتطع جزءاً من الأفراد ويبقى الباقي تحت الحكم، أما النسخ فقد يرفع
من حيث الشمول:
. 1
الحكم عن الجميع دفعة واحدة.
يشترط في النسخ أن يكون الدليل متأخراً (لاحقاً)، أما التخصيص فيجوز أن يكون
من حيث الزمن:
. 2
مقارناً أو حتى سابقاً.
النسخ محصور في النصوص الشرعية فقط، بينما التخصيص أوسع ميداناً
من حيث طبيعة الدليل:
. 3
فيدخل فيه العقل والحس والعرف.
يدخل التخصيص على الألفاظ العامة فقط، أما النسخ فيدخل على العام والخاص
من حيث المورد:
. 4
على حد سواء.
التخصيص يقع في الأحكام والأخبار (مثل تخصيص خبر ريح عاد)، أما النسخ فلا
من حيث المضمون:
. 5
يتطرق للأخبار أبداً، لئلا يلزم منه الكذب، بل يختص بالأحكام التكليفية.