درس الواجب
تحميل الدرس
تحميل PDFصيغة PDF للقراءةمعلومات الدرس
محتوى الدرس
أولًا: تعريف الواجب
1. الواجب لغة
يأتي بمعنى السقوط واللزوم.
من القرآن الكريم
قال تعالى:
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾
أي: سقطت ميتةً ولازمت مكانها.
من السنة النبوية
قال رسول الله ﷺ:
«فإذا وجب فلا تبكين باكية.»
من الشعر العربي
قال قيس بن الخطيم:
أطاعوا أميرًا من بني عوف حتى
كأنَّا عن السِّلمِ واجبتُه
2. الواجب اصطلاحًا
هو:
ما أمر به الشارع على وجه الإلزام.
ضابطه
- يثاب فاعله امتثالًا.
- يستحق تاركه العقاب.
أمثلة
- الصلاة.
- الزكاة.
- الصوم.
ثانيًا: أقسام الواجب
1. باعتبار المكلَّف (من يجب عليه الفعل؟)
أ- الواجب العيني
هو ما ينظر فيه الشارع إلى ذات الفاعل، فيجب على كل فرد بعينه.
مثال:
- الصلوات الخمس.
الدليل:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
ب- الواجب الكفائي
هو ما ينظر فيه الشارع إلى نفس الفعل، فإذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.
أمثلة:
- دفن الميت.
- إنقاذ الغريق.
2. باعتبار وقت أدائه (متى يؤدى؟)
أ- الواجب المضيق
هو ما لا يتسع وقته إلا لأداء الفعل نفسه.
مثال:
- صوم رمضان.
ب- الواجب الموسع
هو ما يتسع وقته لأداء الفعل وغيره من جنسه.
مثال:
- الصلوات الخمس.
تنبيه:
التخيير في أول الوقت أو وسطه أو آخره لا ينافي الوجوب، بل يبقى الفعل واجبًا ما دام داخل وقته.
3. باعتبار ذاته (ما هو الفعل المطلوب؟)
أ- الواجب المعين
هو ما لا يقوم غيره مقامه.
أمثلة:
- الصلاة.
- الصوم.
ب- الواجب المبهم (في أقسام محصورة)
هو واجب غير معين من بين عدة خيارات محددة.
مثال:
كفارة اليمين، قال تعالى:
﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ...﴾
فالمكلف مخير بين الخصال المذكورة، لكنه يأثم إذا تركها جميعًا.
ثالثًا: الفرق بين الفرض والواجب
اختلف العلماء في ذلك على رأيين:
1. رأي جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية)
- الفرض والواجب مترادفان، ولهما المعنى نفسه.
2. رأي الأحناف
- الفرض: ما ثبت بدليل قطعي (كالقرآن أو السنة المتواترة)، مثل أركان الصلاة.
- الواجب: ما ثبت بدليل ظني، كالعمرة عند من أوجبها.
رابعاً : تعريف الواجب والفرق بينه وبين الفرض
- الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة): يرون أن الواجب والفرض مترادفان، وهما ما طلب الشارع فعله على وجه الحتم والإلزام.
- الحنفية: يفرقون بينهما:
- الفرض: ما ثبت بدليل قطعي، مثل الصلاة.
- الواجب: ما ثبت بدليل ظني، مثل صلاة الوتر.
خامساً : أقسام ما لا يتم الواجب إلا به
ينقسم الأمر الذي يتوقف عليه الواجب إلى نوعين:
1. ما ليس في قدرة المكلف (شرط الوجوب)هو ما لا يملك الإنسان إيجاده.
أمثلة
- زوال الشمس لصلاة الظهر.
- بلوغ النصاب للزكاة.
- دخول شهر رمضان للصيام.
الحكم
- لا يجب على المكلف تحصيله؛ لأن التكليف لا يكون إلا بما هو مقدور عليه.
2. ما هو في قدرة المكلف (شرط الوجود أو الأداء)هو ما يتوقف عليه أداء الواجب بعد تحقق شروط وجوبه.
أمثلة
- الوضوء للصلاة.
- السفر للحج.
- ستر العورة.
الحكم
- يجب على المكلف فعله؛ لأنه مما لا يتم الواجب إلا به.
ثالثًا: صيغ الواجب
1. صيغة فعل الأمر (افعل)المثال:
﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾
- جاء الفعل بصيغة الأمر المباشر.
2. الفعل المضارع المقرون بلام الأمرالمثال:
﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾
3. التصريح بلفظ (الفرض) أو (الوجوب) وما اشتق منهمامن السنة:
«غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم.»
من القرآن:
﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾
4. صيغة (كتب) أو (عزم)الأمثلة:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾
5. ترتيب العقوبة على ترك الفعلالمثال:
توعد الله مانعي الزكاة بالعذاب، قال تعالى:
﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ...﴾
- الوعيد بالعقوبة يدل على وجوب الفعل.
6. نفي الإيمان عن تارك الفعلالمثال:
«والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن.»
قيل: من يا رسول الله؟
قال:
«الذي لا يأمن جاره بوائقه.»
- يدل على وجوب حفظ حق الجار.
7. اسم فعل الأمرالمثال الأول
«حي على الصلاة.»
- كلمة حي بمعنى: أقبلوا.
المثال الثاني
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾
- كلمة عليكم بمعنى: الزموا أنفسكم.