الإشعارات
مرحباً بكم في المنصة إعلان
أهلاً وسهلاً بكم في منصة التربية الإسلامية والتعليم الأصيل
2026/7/11

درس أحكام قسمة الذوات، أي الرقاب، وأنواعها

التعليم الأصيل • دروس المادة • مادة الفقه والأصول • مادة الفقه • الثانية بكالوريا أصيل
2026/4/20 الثانية بكالوريا أصيل خالد اشعيب

معلومات الدرس

القسم التعليم الأصيل
المستوى 2 دروس المادة
المستوى 3 مادة الفقه والأصول
المستوى 4 مادة الفقه
الفرع الثانية بكالوريا أصيل
تاريخ الإضافة2026/4/20
آخر تحديث2026/7/12
الحالةمنشور
المرفقاتPDF
أضافه خالد اشعيب

محتوى الدرس

تُعد قسمة الذوات، أي الرقاب، هي القسمة النهائية التي يملك فيها كل شريك حصته المفرزة ويتصرف فيها بما يشاء. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: قسمة القرعة، وقسمة التراضي مع التعديل والتقويم، وقسمة التراضي بلا تعديل ولا تقويم.

أولاً: قسمة القرعةقسمة القرعة هي الوسيلة التي يُلجأ إليها عند النزاع لتعيين حظ كل شريك في الملك المشترك.

تعريفها وحكمها: في الاصطلاح، على الأصح، هي تعيين حق مشاع بين الشركاء بقرعة، وهي ليست بيعاً، بمعنى أنها لا تأخذ كل أحكام البيع. وعرّفها ابن عرفة بأنها تعيين حظ كل شريك مما بينهما بما يمتنع علمه حين فعله.

ما يمكن قسمته بالقرعة: تكون في العروض، كالأثاث والسيارات، والعقارات، كالدور والأراضي، والحيوانات.

ما لا يمكن قسمته بالقرعة: المثليات، فلا تكون في المكيل أو الموزون أو المعدود، كالحبوب والثمار والنقود، لإمكان قسمتها مباشرة دون غرر القرعة. وكذلك ما يفوته النفع بالقسمة، فلا تكون فيما لا تُفيده القسمة، أو لا تنقسم أعيانه، مثل الشيء الواحد، كالثوب الواحد أو السيارة الواحدة، أو الشيء المزدوج، وهو كل ما كان زوجاً لا يستغني صاحبه عن نظيره، كالنعلين والكتاب ذي الجزأين، أو ما في قسمته إتلاف، وهو كل ما في قسمته إتلاف عينه أو إتلاف النفع به.

طريقة إجراء القرعة والإجبار عليها:

أولاً التجهيز: تُجزَّأ الحصص على عدد الأسهم، ثم تُقوَّم وتُعادل حتى تصير متساوية القيمة، إلا إذا تساوى أفراد المقسوم وأجزاؤه في القيمة، كبعض الأراضي المتجانسة، فلا يُلجأ إلى التقويم، بل يُقسم بالمساحة أو العدد.

ثانياً الإجراء: تُكتب أسماء الشركاء في أوراق بعددهم، وتوضع كل ورقة في ظرف مختوم، ثم تُرمى الأوراق على الأقسام المعدّلة، فمن خرج اسمه في القسم الأول أخذه، وأُكمل له مما يليه إن بقي له شيء.

ثالثاً الإجبار: فإذا دعا أحد الشركاء إلى القسمة بالقرعة وامتنع الآخر، فإن القاضي يجبر الممتنع عليها، بشرط أن ينتفع كل شريك انتفاعاً تاماً بحسب العرف، سواء طلبها صاحب السهم القليل أو الكثير، وسواء كانت الحصة ينقص ثمنها بالقسم أم لا. أما إذا لم يتحقق هذا الشرط، فلا يُجبر الممتنع عليها.

أحكام الجمع والتفريق في القرعة: الأصل منع الجمع بين حظوظ الشركاء، فلا يُجمع في قسمة القرعة حظ اثنين أو أكثر في حصة واحدة، رضوا بذلك أم لا. مثال ذلك أنه إذا كان الورثة أربعة عصبة، لا يجوز أن تُقسم التركة قسمين، كل قسم لولدين، بل يجب أن يُفرد سهم كل واحد.

ويُستثنى من هذا المنع ثلاث حالات يجوز فيها ضم حصص الشركاء ببعض الضوابط:

الحالة الأولى، العصبة مع ذوي الفروض، كأمّ وإخوة لأب: يجوز الجمع بين العصبة برضاهم، ولو لم ترض الأم، بأن يتم الإقراع بين العصبة، بوصفهم مجموعة، وبين صاحب الفرض، ثم يتقاسم العصبة فيما بينهم إن شاؤوا.

الحالة الثانية، أصحاب السهم الواحد، كثلاث زوجات أو أخوات لأم: يجمعون فيما بينهم أرادوا ذلك أم لا، إلا إذا طالبت إحدى الزوجات أو الأخوات بإفراد سهمها، فلا تُجاب لذلك.

الحالة الثالثة، الورثة مع غيرهم، أي شريك أجنبي: يجمعون أيضاً أرادوا أم كرهوا، بأن تُقسم الدار أولاً بين الشريك الأجنبي والورثة أنصافاً، ثم يقسم الورثة نصيبهم أو يبقون شركاء فيه.

أحكام ضم الأصناف وتقويمها: الأصل منع الجمع بين صنفين مختلفين، فلا يُجمع في قسمة القرعة بين صنفين متباينين، كالدور والأراضي، أو الأراضي والعروض، أو الإبل والبقر، ولو تراضى الشركاء، لوجود الغرر. والواجب أن يُعدَّل ويُقوَّم كل صنف على حدة. فإذا كانت التركة تجمع دوراً وأراضي وسيارات، فلا يجوز قسمتها مجتمعة.

أما الأجناس المتجانسة، فيُضم الصنف منها إلى بعضه مع التقويم والتعديل، مثل الأراضي، فتُقوَّم وحدها، وتُضم أراضي البعل إلى أراضي السيح، لكن ما سُقي بآلة لا يُضم إلى بعل ولا سيح، بل يُقسم وحده. وكذلك الدور، فتُضم بعضها إلى بعض، جديدها وقديمها، وتُضم دور الغلة، كالحمامات والفنادق، إلى بعضها.

ولضم الأجناس المتجانسة بعضها إلى بعض ثلاثة شروط: الأول أن تتساوى قيمتها، فإن اختلفت لم تُجمع، بل يُقسم كل على حدة. الثاني أن تتساوى رغبة الشركاء فيها، فإن اختلفت الرغبات لم تُجمع، بل يُقسم كل على حدة أو يُباع ويُقسم ثمنه. الثالث أن تتقارب فيما بينها، بأن تكون في مكان واحد أو تبعد مسافة ميل أو ميلين فقط، فإن تباعدت لم تُضم، بل يُقسم كل على حدة أو يُباع.

وفي حال الاختلاف، إذا طالب أحد الشركاء بالضم ليجتمع نصيبه في مكان واحد وأبى غيره، فالقول لمن دعا إلى الجمع ويُجبر الممتنع، بشرط تحقق الشروط السابقة، وإن اختلت لم يجز الجمع ولو تراضوا، لوجود الغرر.

أما قسمة الشجر، فالأصل ألا يُجمع بين صنفين من الشجر، كالزيتون والنخيل، ولو اتفق الشركاء، بل يُقسم كل صنف على حدة. ويُستثنى من ذلك للضرورة، فيجوز الجمع بين الأشجار المختلفة، وبين الأرض والشجر، إذا كانت الأشجار مختلفة لا يتميز صنف منها بناحية، أو كانت الأرض ذات أشجار متفرقة.

ثانياً: قسمة التراضيقسمة التراضي هي القسمة التي يتوافق عليها الشركاء برضاهم، وهي نوعان.


قسمة التراضي مع التعديل والتقويم

تعريفها: هي القسمة التي يتوافق عليها الشركاء بدون قرعة، بحيث يُعدَّل الأنصباء بالقيمة، ويأخذ كل واحد نصيبه بالتراضي.

حكمها: هي بيع على الصحيح، فيجوز فيها ما يجوز في البيع، ويُمنع فيها ما يُمنع فيه.

جواز الجمع: يجوز فيها الجمع بين حظين، كالعصبة وأصحاب الفروض، لرضاهم.

جواز اختلاف الأجناس: هي جائزة في كل شيء اتفقت أجناسه أو اختلفت، فيجوز أن يأخذ أحدهما داراً والآخر أرضاً، أو أحدهما فرساً والآخر أشجاراً.

الزيادة، أي التفاضل: يجوز فيها أن يُزاد لأحد السهمين ليعادل السهم الآخر، مطلقاً، أي نقداً أو عيناً، من التركة أو من مال الشريك، حالّة أو مؤجلة.

الطعام المقتات: تجوز فيه، بشرط المماثلة كيلاً أو وزناً، لمنع الربا.

الرجوع بالغبن: يجوز فيها الرجوع بالغبن القليل والكثير، مثل قسمة القرعة، لدخول المتقاسمين على التعديل، إلا إذا طال الزمن فلا رجوع.


قسمة التراضي بلا تعديل ولا تقويم

تعريفها: هي اتفاق شريكين أو أكثر على أن يأخذ كل واحد حصته من المشترك يرضى بها من غير تعديل ولا تقويم ولا قرعة.

حكمها: هي بيع بدون خلاف، ولها نفس أحكام قسمة التراضي مع التقويم.

الغبن: من ادّعى الغبن فيها لا تُسمع دعواه، لأنها بيع، والمشهور أنه لا قيام بالغبن في البيع.


أحكام القسمة على المحاجير، أي للوصي أو الولي

في قسمة المراضاة بنوعيها: تجوز فيما بين المحاجير، أي الأيتام والقصّر، وبين غيرهم. ويُمنع الولي من القسمة بينه وبين محجوره بنفسه، للتهمة، حتى لو وافق السداد، ويجب الرفع للقاضي. أما إذا كان الحاجر شريكاً للمحجور وللأجانب، فتجوز القسمة، ويجوز للوصي أن يجمع بين نصيبه ونصيب شريكه ويُخرجهما مشتركين، لأنه لا تُهمة حينئذ.