الإشعارات
مرحباً بكم في المنصة إعلان
أهلاً وسهلاً بكم في منصة التربية الإسلامية والتعليم الأصيل
2026/7/11

درس الشركة

التعليم الأصيل • دروس المادة • مادة الفقه والأصول • مادة الفقه • الثانية بكالوريا أصيل
2026/5/1 الثانية بكالوريا أصيل خالد اشعيب

معلومات الدرس

القسم التعليم الأصيل
المستوى 2 دروس المادة
المستوى 3 مادة الفقه والأصول
المستوى 4 مادة الفقه
الفرع الثانية بكالوريا أصيل
تاريخ الإضافة2026/5/1
آخر تحديث2026/7/12
الحالةمنشور
المرفقاتPDF
أضافه خالد اشعيب

محتوى الدرس

المحور الأول: تعريف الشركة، حكمها والحكمة من مشروعيتهاقال الله تعالى ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ ۚ فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ من سورة النساء، الآية 12.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل يقول: أنا ثالث الشريكين ما لم يخُن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجتُ من بينهما"، أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الشركة.

شرح كلمة صعبة: خانه، أي غشّه.

المستفاد من النصين: الإخوة للأم يرثون الثلث شركة بالتساوي في الكلالة. والصدق والأمانة شرطان أساسيان في قيام الشركة بين الشركاء ونجاحها.


تعريف الشركة

الشَّرِكة والشِّرْكة لغةً: الاختلاط.

اصطلاحاً: عقد بين اثنين فأكثر، يتم بمقتضاه اختلاط مالَيهما، أو جهدَيهما، لتحصيل الربح، بحيث يأذن كل واحد منهما لصاحبه أن يتصرف بجهده، أو في مال الشركة، لصالحهما.

وعرّفها ابن عرفة بقوله: "بيع مالكٍ بعضَ ماله ببعض مال الآخر، موجب صحة تصرفهما في الجميع". وتتكون الشركة إذن من بيع متبادل، وهو بيع مالكٍ بعضَ ماله ببعض مال الآخر، ومن توكيل متبادل، وهو ما يوجب صحة تصرفهما في الجميع.


حكم الشركة

الجواز، لقوله تعالى ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾، وقد تكون مندوبة عند الحاجة إليها.


الحكمة من تشريعها

إشاعة التعاون بين الناس واستثمار أموالهم على نطاق واسع، ووسيلة لاستثمار الأموال بسبل شرعية عن طريق العمل الجماعي، وتبادل المنافع حيث يقدم أحدهم الخبرة في الاستثمار ويقدم الآخر المال، أو يتعاونان في عمل معين.

المحور الثاني: أنواع الشركةقال الله تعالى ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ من سورة ص، الآية 24.

وعن عبد الله رضي الله عنه قال: "اشتركت أنا وعمّار وسعد فيما نُصيب يوم بدر، قال: فجاء سعدٌ بأسيرين ولم أجئ أنا وعمّار بشيء"، أخرجه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الشركة على غير رأس مال.

وقال ابن القاسم: "ولا تصلح الشركة إلا في المال والعين والعمل، ولا تصلح الشركة بالذمم إلا أن يكون شراؤهما في سلعة حاضرة أو غائبة، إذا حضرا جميعاً الشراء، وكان أحدهما حميلاً للآخر"، من المدونة الكبرى للإمام سحنون، الجزء الرابع، الصفحة 23.

شرح الكلمات الصعبة: الخلطاء، أي الشركاء. ليبغي، أي ليعتدي بالغش والتدليس. فيما نصيب يوم بدر، أي من الغنائم والأسرى في غزوة بدر. حميلاً بالآخر، أي ضامناً له.

المستفاد من النصوص: أكثر الشركاء يحصل من أحدهم التعدي وظلم الآخر بالغش، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ومن أنواع الشركات شركة العمل أو الأبدان. وتصلح الشركة في المال والعين والعمل. وشركة الذمم لا تصح إلا بشرط الحضور والضمان.


أنواع الشركة

تنقسم الشركة إلى نوعين رئيسين: شركة أموال، وشركة أبدان.

شركة الأموال هي ما كان المعقود عليه مالاً وعملاً معاً من الشريكين أو الشركاء، وتنقسم إلى شركة المفاوضة، وشركة العنان، وشركة الوجوه.

الأولى، شركة المفاوضة: هي الشركة التي تُعقد بين شخصين أو أكثر على أن يكون لكل شريك مطلق التصرف في رأس المال، وهذه مفاوضة عامة، أو في بعضه، وهذه مفاوضة خاصة، دون الحاجة إلى رأيهم.

الثانية، شركة العنان: هي التي لا يملك فيها الشريك حق التصرف إلا بإذن شركائه، فإذا تصرف أحدهم بغير إذنهم خُيّروا بين الإمضاء والرد.

الثالثة، شركة الوجوه، وتُسمى أيضاً شركة الذمم: أن يتفق اثنان أو أكثر لا مال لهما، أو لهما مال لا يكفي لشراء السلعة والتجارة، ويلزمهما الدَّين.

وهي لا تجوز في الأصل، لأن الشركة لا تتعلق إلا بالمال أو العمل، وقد انعدما فيها، ولما فيها من الغرر، لأن كل شريك عاوض شريكه بمجهول من الكسب والعمل.

وتجوز إذا اتفق الشريكان في شراء سلعة معينة بالدَّين، بشرط حضورهما معاً، وضمان أحدهما الآخر، لأن العقدة وقعت عليهما معاً، لقول ابن القاسم: "إذا حضرا جميعاً الشراء، وكان أحدهما حميلاً للآخر".


شروط شركة الأموال الجائزة

كون رأس مالهما حاضراً، فلا تصح إن كان ديناً، سواء على أحد الشريكين أو على غيره، ولا يجوز التصرف بالحاضر من رأس المال قبل حضور الجميع.

كون نسبة الربح والخسارة بقدر مساهمة كل شريك في رأس المال، وكذا مقدار القيام بالعمل والأجرة.

اتحاد جنس رأس المال إن كان عيناً، فذهب بذهب، وفضة بفضة، فلا يجوز إذا اختلف كذهب بفضة، لعلة الجمع بين الصرف والشركة، وهو ممنوع.

تقويم العروض والطعام إذا كان رأس مالها عروضاً من الشركاء أو من أحدهم، أو كان طعاماً من أحدهم وعروضاً من الآخر، ويكون نصيب رأس مال أحدهما بما قُوّم من عروض أو طعام.

وإذا كان رأس مال الشركة طعاماً، فيجب أن يتحد جنس الطعامين عند ابن القاسم، خلافاً للإمام مالك الذي يمنع الشركة في الطعام.


شركة الأبدان

هي التي يتعاقد فيها الشركاء على القيام بعمل أو أعمال معينة، بحيث يكون ما يحصلون عليه بينهم بالتساوي حسب الاتفاق.

حكمها: الجواز، لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "اشتركت أنا وعمّار وسعد فيما نُصيب يوم بدر، قال: فجاء سعدٌ بأسيرين ولم أجئ أنا وعمّار بشيء".

شروط انعقادها: اتحاد العمل أو تقاربه أو تكامله، وإلا مُنعت لعلة الغرر ولاحتمال كساد صنعة أحدهما دون الآخر. واتحاد محل العمل أو تقاربه، فإن تباعدا فسدت الشركة لاحتمال أن يزدهر أحد المحلّين دون الآخر. والاتفاق على اقتسام الربح بحسب مقدار العمل الذي يقوم به كل واحد، أو الاتفاق على ذلك أثناء التعاقد.

أحكامها: لكل من الشريكين أو الشركاء طلب الأجرة وأخذها من المستأجر. والربح الذي جناه أحدهما أثناء غياب شريكه لعذر أو مرض يكون بينهما. ويجوز للشريك فسخ الشركة إذا تعذّر حضور الآخر.


أركان الشركة وشروطها

الركن الأول، العاقدان، وشرطهما أهلية التصرف في كل شريك بالأصالة أو الوكالة.

الركن الثاني، المعقود عليه، وشرطه اشتراكهم جميعاً في الربح بنسبة معلومة، كالربع والخمس.

الركن الثالث، الصيغة.